خواجه نصير الدين الطوسي

292

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

إنّ الكلام لفى الفؤاد ، وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا والجواب عن الثاني أنّه إثبات كلام اللّه تعالى باخبار الرسول عليه السّلام ، والعلم بصدق الرسول لا يتوقّف على العلم بكونه متكلّما ، لأنّا مهما علمنا أنّه لا يجوز ظهور المعجز على الكاذب علمنا صدقه ، سواء علمنا كلام اللّه تعالى أو لم نعلمه ، فهذا منتهى القول في هذه المسألة . أقول : الاستدلال بهذا البيت ركيك ، وهو يقتضي أن يقال للأخرس متكلّم لكونه بهذه الصفة . والباقي ظاهر . قال : مسألة اللّه تعالى باق ببقاء يقوم به أم لا ؟ ذهب أبو الحسن الأشعريّ وأتباعه إلى أنّ اللّه تعالى باق ببقاء يقوم به ، وذهب القاضي وإمام الحرمين إلى نفيه ، وهو الحقّ . لنا : المعقول من البقاء صفة تقتضى ترجيح الوجود على العدم . وهذا إنّما يعقل في حقّ ممكن الوجود ، فواجب الوجود لذاته يستحيل أن يكون رجحان وجوده على عدمه معلّا بمعنى . وأيضا فذلك البقاء لا شكّ أنّه باق . فإن كان باقيا ببقاء آخر لزم إمّا التسلسل وإمّا الدور إن كان باقيا ببقاء الذات التي فرضناها باقية بذلك البقاء . وإن كان بنفسه ويكون الذات باقية به مفتقرة إليه انقلب الذات صفة والصفة ذاتا ، وهو محال . ولقائل أن يقول : البقاء نفس حصول الجوهر في الزمان الثاني [ لا أنّه أمر موقوف عليه . وجوابه : أنّ نفس الحصول في الزمان ليس صفة ، وإلّا لزم التسلسل وأمّا في الشاهد فليس بمعنى أيضا ، لأنّ شرط حصوله في الجوهر حصول الجوهر في الزمان الثاني ] فلو افتقر حصول الجوهر في الزمان الثاني إليه لزم الدور . احتجّوا بأنّ الذات لم تكن باقية حال الحدوث ، ثمّ صارت باقية ، فوجب أن يكون البقاء زائدا . والجواب بأنّه معارض بأنّ الذات كانت حادثة زمان الحدوث ثمّ حال البقاء ما بقيت حادثة ، فيلزم أن يكون الحدوث صفة زائدة ، وهو محال ، على